غازي عناية
53
أسباب النزول القرآني
وهمّ الصحابة بقتله ، فقال لهم النبي : دعوه ، فهذا الأعمى أعمى القلب أعمى البصر ، وضربه سعد بن زيد بالقوس ، فشجه . 3 - قوله تعالى : هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ ، يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ ( المنافقون : 7 ، 8 ) فلفظ الآية نزل بصيغة العموم الظاهري ، وقد عرف من سبب النزول ، ومن السياق القرآني أنها نزلت في سبب خاص ، وهو رأس النفاق عبد اللّه بن أبيّ بن سلول ، فالعبرة هنا لخصوصية السبب لا لعموم اللفظ ، وحكم الآية يحمل على الخصوص . عن زيد بن أرقم : « أنه سمع عبد اللّه بن أبي يقول : لا تنفقوا على من عند رسول اللّه حتى ينفضوا من حوله ، ويقول : لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل » « 1 » . وعندما قال ابن أبيّ « رأس المنافقين » في غزوة المريسيع ، وتسمى غزوة « المصطلق » : لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ . ونقل ذلك إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم أشار أسيد بن حضير على الرسول بالرفق به قائلا : واللّه لقد جاء اللّه بك ، وإن قومه لينظمون له الخرز ، ليتوّجوه ، وإنه ليرى أنك قد استلبته ملكه ! ! قال عمر : دعني أضرب عنق هذا المنافق . . . قال له النبي : دعه ، لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه . . . واكتفى النبي بإذلاله ، وذلك بإرغام ولده عبد اللّه له أن يقر بخطئه ، وخلف عليه ألا يمكنه من العودة إلى المدينة حتى
--> ( 1 ) أخرجه البخاري .